المشهد الافتتاحي في مسرح صلاح عبد الصبور الشعري



د. مايسة علي زيدان

أستاذ المسرح المساعد بقسم الإعلام | كلية التربية النوعية – جامعة طنطا

يحظى المشهد الافتتاحي بأهمية  بالغة  في بناء المسرحية ، حيث يمثل الأداة الرئيسة لتوضيح المكان وتقديم الشخصيات والأحداث العامة في الفصل الأول  ، وتحديد الجو العام للمسرحية كلها ، كما يعزف اللحن الأساسي ، الذي يتكرر خلال أحداث المسرحية حتى نهايتها .

 هذا المشهد الافتتاحي – الذي هو المقدمة الدرامية ، التي لا تبدأ المسرحية إلا بها – هو ذلك الجزء الذي يقع في بداية المسرحية في صيغة مونولوج أو ديالوج ، بما يتوافق مع طبيعة الموضوع والشكل الفني للمسرحية ، وفيه يقدم المؤلف معلومات عن مكان الفعل وزمانه ، وعلاقة الشخصيات ببعضها وفكرة عن الموضع المعالج ، وهذا المشهد الافتتاحي يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من النص المسرحي ككل .

وقد أَوْلي كتاب الدراما اليونانية – في بداية معرفتهم بفن المسرح – اهتماماً كبيراً  للمشهد الافتتاحي ، و تميزوا – بشكل لافت-  في تقديمه ؛  فقد كان لكل كاتب من كتاب المسرح اليوناني القديم شكل خاص ومعالجة درامية خاصة؛ تتباين مع غيره من الكتاب الآخرين ؛ حتى أن معالجات الكاتب الواحد للمشهد الافتتاحي قد تختلف من مسرحية لأخرى، وهو ما رصده الدكتور” فريد حسن الانور” في دراسته “الوظيفة الدرامية في المشهد الافتتاحي في مسرح يوربيدس”.

والاهتمام بالمشهد الافتتاحي لم يقتصر – فقط – على كتاب المسرح اليوناني القديم ، بل كان محل اهتمام أكثر كتاب المسرح شهرة وهو “شكسبير” العظيم – الشاعر النابغة الذي استطاع أن يتغلغل إلى أعماق النفس البشرية ويجمع بين السادة والأوغاد بين سمو الكلمة والبذيء من القول في مسرحية واحدة – و هو ما يؤكد على أهمية المشهد الافتتاحي عبر العصور ..

وتأكيدا ً لأهمية المشهد الافتتاحي ” واهتمام “شكسبير” به، يشير “محمد عناني” إلي أن المشهد الافتتاحي  – في مسرح شكسبير- تعرض دائما للتغيير؛ فأحيانا نجده يخلق لنا جواَ خاصة من الخرافة  يمهد لأحداث المسرحية ويصب فيه ؛ وأحيانا نجده يستخدم البرولوج الذي يصف مكان الأحداث وزمانها ويعلق على موضوع المسرحية بصفة مبدئية ؛ وأحياناً نجده يعالج موضوع المسرحية – مباشرة – منذ أول لحظة ؛ عارضاً خطوط الصراع العامة أو إحدى الشخصيات الرئيسية في المسرحية (1).

و يُعد المشهد الافتتاحي – لأي نص مسرحي-  بمثابة حلقة الوصل التي تربط بين دلالات العنوان وبين باقي أجزاء المسرحية؛ من فصول ومناظر ، فهو شريان حياة للنص المسرحي.

تحميل البحث:

إضغط هنا للقراءة وتحميل البحث PDF على جهازك

قراءة البحث:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *